علي بن يوسف القفطي
19
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي : أبو عبيد أوسعنا علما ، وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا جمعا ؛ إنا نحتاج إلى أبى عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا ( 1 ) . « وقال إسحاق ( 2 ) : [ الحقّ ( 3 ) ] يحبّه اللَّه عز وجل ، أبو عبيد القاسم بن سلَّام أفقه منّى وأعلم منّى . وإن اللَّه لا يستحيي من الحق ، أبو عبيد [ أعلم منّى ( 4 ) ] ومن ابن حنبل والشافعيّ . وقال ثعلب : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبا » . « وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد القاسم بن سلَّام فاضلا في دينه وفى علمه ، ربّانيّا متفننا ( 5 ) في أصناف علوم الإسلام : من القرآن والفقه والعربية والأخبار ؛ حسن الرواية صحيح النقل ؛ لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شئ من أمره ودينه ( 6 ) » . وكان أبو عبيد يؤدّب غلاما في شارع بشر وبشير ، ثم اتصل بثابت ( 7 ) بن نصر ابن مالك الخزاعيّ يؤدّب ولده ، ثم ولى ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة ، فولى أبو عبيد القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة ، واشتغل عن كتابة الحديث ( 8 ) . وانصرف أبو عبيد يوما من الصلاة ، فمرّ بدار إسحاق الموصليّ ، فقالوا له : يا أبا عبيد ، صاحب هذه الدار يقول لك : إن في كتابك غريب المصنف
--> ( 1 ) انظر تاريخ بغداد ( 12 : 411 ) . ( 2 ) هو إسحاق بن راهويه ، وانظر تاريخ بغداد ( 12 : 411 ) . ( 3 ) تكملة من تاريخ بغداد ( 12 : 411 ) . ( 4 ) تكملة من ب . ( 5 ) في الأصل : « متقنا » ، وما أثبته عن ب ، وهو يوافق ما في تاريخ بغداد . ( 6 ) تاريخ بغداد ( 12 : 411 ) . ( 7 ) كان يتولى إمارة الثغور ، ويذكر عنه فضل وصلاح ، وتوفى سنة 208 . تاريخ بغداد ( 7 : 142 ) . ( 8 ) انظر تاريخ بغداد ( 12 : 413 ) .